الشيخ محمد الصادقي
289
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
7 - هم ولكنهم قالوا : هذا بهتان عظيم ، ولا تشملهم آية تُندِّد إلّا لمحة من « إِذْ سَمِعْتُمُوهُ » ألّا يحق حتى سماعه ، ف « لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ » من هؤلاء السبع وثامنهم بريءٌ تماماً دونما تنديد . 8 - الذين لم يتسمعوه ولم يسمعوه ، وإذا طرق سمعَهم دافعوا عن المفترى عليهم ، قائلين « ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ » و « إِفْكٌ مُبِينٌ » وهم خارجون عن أي تنديد ولكنهم قلة قليلة من أهل المدينة . « لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ » « 1 » . ترى أن للمجيء بالشهداء موضوعيةً لصدق الرمي ؟ وقد يكذب الشهداء ! أو يصدق الرامي الذي لم يأت بالشهداء ، فيكف يكون الرامي دون شهداء كاذباً عند اللَّه ؟ والشهداء صادقون . في الشهداء وشهادتهم شروط عدة قلمّا تتفق ، وفيما إذا اتفقت فقليل كالعدم ان يتواطئوا على الكذب ، ولا سبيل عادياً لإثبات الفحشاء - بحيث يراعى فيها حرمة الكتلة المؤمنة ، مُنعةً عن هكذا هتكٍ للعفاف الجماهيري ، يراه أربعة شهداء ، وحفاظاً على الحرمة الجماهيرية - لا سبيل هكذا عادياً إلّا شهادة الأربعة ، والقلة القليلة من الكذب فيهم لا تحسب بحساب أمام ذلك السياج القويم على النواميس . وفيما إذا يُقبل كل رمي أو بشهادة أقل منهم ، فلا سياج على كثير من الرمي الكاذب ، ولا على كثير من الفحشاء غير الظاهرة المتهتكة ، فيكثر الظن السوء ، ويكدَّر الجوُّ الإيماني الظاهر الطاهر ، ويُتعرض الكثير إلى عقوبات كثرت عليهم الأكاذيب ، فليكذَّب الرامي إلا بشهادة الأربعة وإن كان صادقاً في الواقع حفاظاً على الأهم ، ومنه الحفاظ على الساتر وستر الخفيات من تخلفاتهم ، والصدق فيما يأتي بالداهية الجماهيرية كذبٌ وأخطر منه ، فضلًا عما فيه الصدق قليلًا ، كما إذا حُرِّرت الألسنة في رمي دون شهادة الأربع .
--> ( 1 ) 24 : 13